مع إنطلاق نظام مستقل لحماية الطفل بقيادة مؤسسة نهر الأردن عام 1997، أصبح الأردن أول دولة في المنطقة تعالج هكذا موضوع محظور وذو حساسية، الأ وهو الإساءة للطفل، وذلك من خلال تقديم نظام ريادي - النظام الوطني لحماية الأسرة - يسمح بالتدخل في حال وجود إساءة. ويعتمد النظام نموذج متعدد التخصصات يهدف، بشكل عام، لتلبية إحتياجات الحالات التي يتم التبليغ عنها. ويتجلى تنفيذ هذا النموذج من خلال مجموعة العمل الوطنية لحماية الأسرة والتي تعمل تحت مظلة المجلس الوطني لشؤون الأسرة، والذي يمثل بدوره ستة عشرة منظمة حكومية وغير حكومية تعمل في قطاعات مختلفة متعلقة بصحة الأسر.
وكونه أول نموذج لنظام حماية الأسرة العربية، فقد تم بذل جهود وطنية مكثفة من أجل التأكد من أنه مبنى على أسس علمية، وأنه نموذج مناسب للسياق الثقافي. وكانت الإنجازات كبيرة جدا منذ عام 1997 – فقد تم تطوير وإعتماد إطار وطني لحماية الأسرة والذي يحدد دور كل منظمة معنية بالعنف المنزلي والإساءة للطفل؛ وتم القيام بعدد كبير من برامج رفع الكفاءة؛ وتم تطوير إجراءات وبروتوكولات لدى المنظمات الرئيسية؛ وكذا إعتماد قانون وطني لحماية الأسرة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المملكة، مقارنةً مع غيرها من دول المنطقة، عضوا في عدد أكبر من الإتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وقد إتخذت الخطوات اللازمة تجاه موافقة القوانين الوطنية مع متطلبات هذه المعاهدات.
حقائق عن الإساءة للطفل في الأردن
إستقبلت إدارة حماية الأسرة عام 2010 ما مجموعه 8605 حالات؛ وأحيلت 15% منها إلى الحكام الإداريين، و61% لمراكز الخدمة الإجتماعية، وتم التعامل مع 24% من الحالات من قبل قسم حماية الأسرة.
ويتفق المختصون على أن هذا الرقم يمثل نسبة صغيرة من الحالات الحقيقية في الأردن. وعلاوة على ذلك، فمن الواضح أن عدد حالات كل نوع من الإساءة ليس ممثلاً بشكل دقيق من خلال التقارير، وذلك بسبب عدد من المتغيرات المتعلقة بالقيم التي يضعها الأردنيون في التقارير من جهة، ومن جهة أخرى، حدة حالات الإساءة المتعلقة بثقل تقديم التقارير (مثلا، لا يعتبر الإهمال إساءة لدى عدد كبير من الأردنيين لذا لا يستدعي وضعه في التقارير المتعلقة بالإساءة الجسدية).
وطبقاً لدراسة قامت بها منظمة اليونيسيف في الأردن حول "العنف ضد الأطفال في الأردن"؛ (عليان، 2007) تبين أن 50% من الأطفال يتعرضون للإساءة الجسدية من قبل أفراد العائلة ومعلمي المدارس والإداريين، بينما يتعرض ما يقارب الثلث إلى الإساءة الجسدية من قبل البالغين والأطفال من الجيران. أما فيما يتعلق بالإساءة الجنسية فقد تعرض من 2 إلى سبعة من كل 100 طفل للإساءة الجنسية من قبل أفراد الأسرة ومعلمي المدارس والإداريين.
برنامج نهر الأردن لحماية الطفل
تعمل مؤسسة نهر الأردن منذ عام 1997 بلا كلل من أجل تطبيق وتحقيق أهداف برنامج نهر الأردن لحماية الطفل، وبالتالي حماية حقوق الأطفال وتعزيز الممارسات الجيدة في تربية الطفل. كما يسعى برنامج نهر الأردن لحماية الطفل جاهداً لتعزيز التفاعل الصحي الإيجابي بين أفراد الأسرة، وخصوصاً فيما يتعلق برعاية الأطفال في الأسرة - وهي الوحدة الأساسية لبناء المجتمع.
وتعتبر خدمات الوقاية والتدخل التي يقدمها برنامج نهر الأردن لحماية الطفل فريدة من نوعها لأنها تعتمد نهج شمولي ومتكامل لمعالجة الإساءة للطفل. وبالإضافة لتقديم الخدمات، يعمل البرنامج "كميسر للتغيير" ورفع الكفاءة على المستوى الوطني.
ويهدف برنامج نهر الأردن لحماية الطفل إلى:
- تحسين حماية الطفل وإنشاء بيئة آمنة وصحية للأطفال الأردنيين
- تقليل نسبة العنف ضد الأطفال في البيت والمدرسة في المجتمعات المحلية المستهدفة وتعزيز الديناميكيات الأسرية من خلال برامج الوقاية والتدخل المبكر
- تأمين خدمات إعادة تأهيل شاملة للأطفال ضحايا العنف ولأسرهم
- تثقيف عامة الشعب بالتعريفات والأشكال وعوامل الخطر وآثار الإساءة للطفل، وتقديم نظرة معمقة للمارسات المناسبة المتعلقة برعاية الطفل
- رفع كفاءة حقوق الطفل الأخرى والمنظمات التي تعمل على الحماية على المستوى الوطني من خلال تبادل الخبرات والتعليم والتدريب