مؤسسة نهر الأردن

 

برامجنا

 نطاق عملنا
 برنامج نهر الأردن لحماية الطفل

 برنامج حماية الطفل

 التدخل
 الوقاية  
 التوعية
برنامج نهر الأردن لتمكين المجتمعات
 الدعم الفني



"دار الأمان"

مركز حماية الطفل من الإساءة

تأسست هذه الدار في آب/أغسطس عام 2000، وهي الأولى من نوعها في الأردن والوطن العربي، بهدف توفير مأوى مؤقت للأطفال ضحايا الإساءة الجسدية والجنسية والإهمال، إلى جانب توفير الخدمات النفسية والطبية والاجتماعية والتعليمية والترفيهية والثقافية لهم.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر عام 2003، افتتحت جلالة الملكة رانيا العبدالله المعظمة مركزاً لهذا الغرض يتميّز بمساحة فسيحة وبتجهيزات متطورة تمت نمذجتها استناداً إلى واقع المنازل الطبيعية، التي تمثل وحدة الأسرة وتكاملها فيها نبراساً يُهتدى به في تحقيق أهداف دار الأمان.
وفي مسعىً من المركز إلى إدامة توفير مستوى من الحياة اليومية الطبيعية السوية فيه، يعيش كل خمسة إلى ثمانية أطفال (يكون منهم ثلاثة أطفال، في المعدل، من الأُسرة ذاتها) في شقة واحدة ترافقهم امرأة مانحة للرعاية، أو "أُم" تعتني باحتياجاتهم العاطفية، والاجتماعية والبدنية والعقلية.
ومن المشاهد المعهودة في المركز، منظر "الأمهات" وهنّ يحيِّين أطفالهن لدى عودتهم من المدرسة، ويساعدنهم في تبديل ملابسهم، وغسل أيديهم ووجوههم وأرجلهم ثم الاستعداد لتناول طعام الغداء. فَرَحْ (لقد تم تغيير أسماء الأطفال وحالاتهم الفعلية من أجل حماية هويتهم ونَسَبِهِمْ) تتحدث عن حصة الرياضيات بلهفة وتشرح كيف منحتها المعلمة مُلْصَقَ "أنتِ نَجْمٌ". موسى يُطالب بالحصول على قطعة حلوى أو ما يماثلها كي يستمتع بها، فتعِدُه "ماما" بالحصول عليها بعد إنهائه تناول وجبة الطعام. فُلةَّ، ابنة الست سنوات، من البيت المجاور تدخل إلى هذا المنزل وتطلب الإذن إن كان بإمكانها أن تبقى فيه وتلعب مع إيمان. ولبضع لحظات بدا الجو طبيعياً في البيت، حتى في ظل وجود نوبات مزاجية وتنافس بين الأشقاء.
بعد ذلك، سارت فلة نحو المرآة المعلّقة على الجدار لتطمئن على وجهها الذي أُجريت له عملية إعادة بناء (تجميلية) في الآونة الأخيرة جراء التشويه الشديد الذي تسبّب به أحد أبويها في نوبات غضبه المتكررة.

لقد احتاج الطبيب المعالج إلى عدة جلسات مع موسى قبل أن يوافق الأخير على السّماح للحلاَّق بأن يقص له شعره الذي نما داخل اللّصوقات بين آثار الجروح العميقة التي أصيب بها ووصفتها أُسرته، بطريقة تنطوي على التحدي والجرأة، بأنها "سَقَطات عَرَضية تعرّض لها موسى على الدَّرج". وتنضم فرح إلى أقرانها في غرفة الدراسة لتلقِّي حصص تعليمية إضافية في مباحث الرياضيات والعلوم واللغة العربية. وتواصل فرح تحقيق تقدّم جيد بعد تركيب سماعة أُذن لها لأن الضربات المتكررة التي تلقَّتها على رأسها من زوجة أبيها تسببت في فقدانها جزئياً مقدرتها على السمع.
ومن حُسن الطالع أن فرح ما تزال قادرةً على التمتّع بدرس الموسيقى الأسبوعي الذي يشارك فيه جميع الأطفال. فحصص الموسيقى والفنون التي تُعطى للأطفال تهدف إلى مساعدتهم في التعبير عن أنفسهم بطرق إيجابية وبناءة وإبداعية.
ويتلقى مانحو الرعاية في دار الأمان دورات تدريبية متواصلة على الاستجابات الملائمة نمائيا وتنموياً في سياق العمل مع الأطفال المعنَّفين أو الذين أسيئت معاملتهم، إضافة إلى تلقِّيهم تعليماً في مجال إدارة السلوك وسُبُل تحسين المهارات الاجتماعية للأَطفال من خلال اللعب.
ومن الأنشطة التي تشكِّل جزءاً من عملية إعادة التأهيل التي تُجرى للأطفال في دار الأمان، جلسات العلاج التي تركّز على الأطفال، فُرادى ومجموعات، والتي تم تصميمها لتمكين الأطفال ومساعدتهم على إدراك أنهم لا يعيشون معاناتهم وحدهم وأن الآخرين يشاركونهم هذه المعاناة.
وإضافة إلى مانحي الرعاية، فإن الفريق الذي يعمل مع الأطفال يضمُّ اخصائيين نفسانيين وعاملين اجتماعيين وموظفين إداريين وموظفي دعم ومساندة.

وبعد مرور ثلاثة أَشهر على إقامتها في الدار، كانت إيمان تنتظر أبويها بلهفة لأنهما اعتادا على حضور جلسات الإرشاد التي كانت تعقد بطريقة متناوبة - مرة في دار الأمان ومرة في بيت الأسرة. وفي تعليق لها على ذلك، تقول روان إبراهيم، مديرة دار الأمان بالنيابة: "يشعر الأطفال بالسعادة في الإقامة معنا، ولكنهم سيشعرون بسعادة أكبر في العودة للعيش في بيوتهم الأكثر أماناً." وإن من سوء الطالع أحياناً أن تتعذَّر إعادة الأطفال إلى أبويهم الشرعيين اللذين تمت إعادة تأهيلهم، وذلك لأسباب خارجة عن نطاق سيطرة مؤسسة نهر الأردن. وفي مثل هذه الحالات، تعملالمؤسسة على إدماج هؤلاء الأطفال في منازل أفراد أُسَرهم الممتدة، كأُسر أعمامهم وعمّاتهم، أو أخوالهم وخالاتهم أو أجدادهم. إن توفير المحبة الأصيلة الحقيقية للطفل هو الشرط المسبق والأكثر أهميةً لإعادة إدماج الطفل في الأُسرة بنجاح، على أمل أن تكون هذه الإعادة بصفة دائمة.
إن هذه المحبة الضافية للأطفال هي التي تحمل محمد النمري، 68 عاماً، المهندس الكيماوي المتقاعد، على التطوع للعمل في دار الأمان ثلاث مرات في الأسبوع ليعلّم الأطفال ويلاعبهم وينفق معهم "وقتاً نوعياً إبداعياً". وفي هذا المقام يقول النمري: "إنني كجزء من هذا المجتمع، أرى أنّ من واجبي أن أردّ الجميل إلى مجتمعي بكل طريقة أستطيعها، ولا سيّما إلى هؤلاء الأطفال الأبرياء، الذين عانوا نتيجة خطأ لم يرتكبوه." وإن هذا الالتزام، من النمري وغيره من أبناء الأردن، برفاه الأطفال وإبقاء مصالحهم الفضلى في بؤرة الاهتمام، هو النهج الذي تستهدي به مؤسسة نهر الأردن في عملها المتمثّل في بناء نموذج دار الأمان وتطويره وتعديله بصفة مستمرة. بيد أن تفرّد هذاالبرنامج في مسعاه وندرة المهنيينالمؤهلين في هذا المجال، يضيف المزيد من التحديات التي يواجهها.وسعياً من المؤسسة إلى تعظيم المنافع التي تحققها تجربتها، فقد عملت على تطوير إجراءات للتعامل مع حالات الإساءة إلى الأطفال التي يتم التبليغ عنها (والتي تصل إلى 550 حالة سنوياً تقريباً وفقاً للإحصاءات التي أجرتها إدارة حماية الأسرة بمديرية الأمن العام).

وتتناول هذه الإجراءات تفاصيل جميع الخطوات المتعلقة بالإساءة إلى الطفل، ابتداءً من لحظة التبليغ عن وقوع إحدى حالات الإساءة وحتى إعادة الإدماج المأمول بها للطفل في أسرته. كما أنها تتناول، بشكل دقيق، عدداً كبيراً من العمليات ومنها التوثيق، وتسجيل شهادة الطفل وأقواله، وفحص الطب الشرعي، ونقل الطفل إلى دار الأمان، وجلسات المحاكمة، والزيارات التي يقوم بها العاملون الاجتماعيون للطفل المعنّف، والعلاج، وإعادة التأهيل. وتُحدد الإرشادات التي يتضمنها هذا السيناريو المسؤوليات والإجراءات التي ينبغي أن تتحملها وتقوم بها جميع الوزارات ذات الصلة، ومنها وزارات الصحة والتنمية الاجتماعية والتعليم. وإضافة إلى كل ذلك، فقد حدّدت هذه الإجراءات الأدوارالمنوطة بالأجهزة القضائية وبدوائر الأمن العام. وقد تمت صياغة هذه الإجراءات والأعمال والإرشادات والأدوار على هيئة "خارطة طريق"، وتم تقديمها إلى المجلس الوطني لشؤون الأسرة، وينظر إليها اليوم بأنها وثيقة مُلزمة لجميع الجهات المختصة التي توقّع عليها.
ومع ذلك كله، فإن اللجوء إلى التدخل يأخذ شكلين. أولاً، التدخل مع الطفل وأسرته وهو يعيش في كنفهم. وثانياً، التدخل من خلال نقل الطفل من أسرته إلى دار الأمان مؤقتاً حيث تحكم المحكمة بناءاً على الحيثيات لديها إقامة الطفل من عام إلى خمس أعوام في الدار. وهو الخيار الذي يحتفظ به في العادة كملاذ أخير بالنسبة للحالات الشديدة من الإساءة والتي لا تستطيع أسرة الطفل حمايته منها. ولا يمكن للتدخل وحده أن يحظى بالنجاح نظراً لحجم المشكلة وللتعقيدات الثقافية والاجتماعية والنفسية ولحراكيات (ديناميكيات) الأسرة لذلك تمت حالياً تقويت برنامج التدخل مع أسرة الطفل المسيئة. وعلى ذلك، فقد عمدت مؤسسة نهر الأردن أيضاً إلى تنفيذ نهج التدخل بالترادف مع تنفيذ برنامج قوي للوقاية يعمل على مستويين: الأُسرالمعرّضة للخطر والمجتمع برمته.

 

©2004-2010 Jordan River Foundation. All rights reserved

الرئيسية | من نكون  | وظائف | كيف تساعدنا | منتجاتنا | فعاليات | مواقع | أتصل بنا | English

Designed and hosted by Enana.com