تجمع البادية الشمالية
نمو وفير في مكان لا يُنتظر منه أَن يحقِّقه


تشتهر منطقة البادية الشمالية من الأردن بتراثها البدوي العريق وببيئة تتميّز برياح شديدة ومياه أمطار شحيحة. ومع ذلك، فقد قام برنامج تنمية التجمعات الريفية بتصميم مشاريع تُعزِّز التقاليد التراثية في البادية وتستثمر مواردها الطبيعية إلى أقصى حدودها بطريقة إبداعية.
فمن بين قصص النجاح التي شهدها هذا التجمّع، تبرّع أحد أعضاء تعاونية عناقيد الخير بقطعة أرض لإقامة المزرعة النموذجية المتكاملة عليها، وذلك في مقابل امتلاكه أسهماً في التعاونية، وقد قدمتها التعاونية لأغراض تنفيذ المشروع حيث اعتبرت مساهمة من المجتمع المحلي (الجمعية) في المشروع، كما وتسهم الجمعية في تسديد إيجار مكتبها المؤقت ونفقات خدماته ورواتب موظفيها المحليين. ومن بين مساعي تعاونية عناقيد الخير وجهودها برز إلى حيّز الوجود مشروع إنتاج وبيع العسل. واستثماراً لما بذله برنامج بحث وتطوير البادية، على مدى عقد من الزمان، من جهود في مجال بحث إمكانية تربية النحل والممارسات الكفيلة بنجاح ذلك، وما توصل إليه من نتائج مفادها أن هذه الكائنات، المتميّزة بحركتها الدؤوبة، تجمع غبار الطّلع من المنطقة الصحراوية على
الحدود الأردنية السورية، فقد أقام برنامج تنمية التجمّعات الريفية شراكة مع برنامج بحث وتطوير البادية ضمن هذا التجمّع، وعمل البرنامجان، يداً بيد، على تطبيق ما توصلت إليه بحوثهما على أرض الواقع، وقاما بتوزيع خلايا النحل على أعضاء تعاونية عناقيد الخير وتدريبهم على أساليب تربية النحل. وأثمرت الجهود المشتركة عسلاً عضوياً (أي طبيعياً خالصاً) يتميَّز بصفات فريدة مقرونة بقابلية عالية للتسويق، ويحقق دخلاً للتعاونية والمزارعين.
يتحدث أبو مصعب - وهو عضو في التعاونية يشارك كمقاول من الباطن للمزرعة المتكاملة - عن تجربته التي اكتسبها من البرنامج من خلال عمليات التدريب و طرح وإحالة العطاءات وبناء المشروع، فيقول بلهفة وحماسة:

"لم أكن أعرف طريقة التنافس في العطاءات. ولكنني بفضل تأسيس المشروع، تعلّمت المتطلبات الأساسية للدخول في العطاءات، ولا سيّما تلك التي تُصدرها الحكومة."