مشروع بني حميدة
خيوط الرّفاه
بني حميدة من مناطق محافظة مادبا النائية الفقيرة في المملكة، التي
تشهد مستويات مرتفعة من الفقر والبطالة، ويُهاجر منها أهلها طلباً
للرزق، وتفتقر إلى الخدمات العامة والمبادرات التنموية الخاصة.
عمل مشروع نساء بني حميدة للنسيج - الذي أوجدته أصلاً مؤسسة إنقاذ
الطفل - على إحياء حرفة النسيج التقليدية مما ساعد على صون وإدامة
النسيج الاجتماعي لمنطقة مكاور، الذي غَذَّت لُحمته حماسة النساء
الأكبر سناً في المجتمع المحلي لنقل خبراتهن في نسج البُسُط إلى
الأجيال الشابَّة. فغدت اليومَ النساءُ في 13 قريةً من قرى الأردن
يُحافظن على التقاليد التراثية للبلاد نابضةً بالحياة، في الوقت
الذي يُسهمن فيه في تحسين نوعية حياة أُسرهن وأفرادها.
وقد حقّقت البُسُط نجاحاً باهراً فورياً عندما طُرحت تجارياً في
عام 1985، وأوجدت صورةً ذهنيةً فريدةً لجبل بني حميدة ونسائه.
حليمة القعايدة، ابنة السبعة والثلاثون ربيعاً، تعمل مشرفة لمركز
بني حميدة، وتُمثّل قصة نجاح هلَّلت لها وامتدحتها الوكالات
التنموية الأهلية والدولية على حد سواء، وسطع نجمها في عدد لا
يُحصى من البرامج الوثائقية المتلفزة والمقالات الصحفية، ولاحقتها
عدسات الكاميرا في تنقلاتها اليومية المكوكية بين المركز ومنازل
النَّاسجات في شاحنتها الخفيفة البيضاء، تناقش معهن أحدث طلبات
شراء المنتجات وتصاميمها ونَسَقِ ألوانها. واستكمالاً لدورة
الإنتاج المتقنة، فإن المشروع يستخدم المغازل الخشبية والنولات
الأرضية لإنتاج نوعية راقية من البُسُط المصنوعة من الصوف الخالص،
التي تتفوّق على مثيلاتها من البُسُط المنسوجة، وتجوب أركان الكرة
الأرضية تُزيّنها بطاقة تعريفية تقول: "صُنِعَ بِفَخْرٍ بأيدي نساء
الأردن البدويات".
شموع الأمل
وفي عام 2003، قدّم بنك سيتي جروب منحةً شكَّلت بذرة رأس المال
اللازم لإقامة مشروع لتصنيع الشموع، فرأى المشروع النّور في جبل
بني حميدة، وأصبحت استراتيجية التسويق فيه تقوم على البحوث التي
أقرت بأن الشموع التي تُصنع يدوياً - باستخدام مكوّنات أصيلة
المنشأ - يتفوّق وهجها على الشموع التجارية الأخرى رخيصة الكلفة.